أحمد الرحماني الهمداني
732
الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
التي تصل إلى المسجد ومعه ابناه حسن وحسين عليهما السلام وعبد الله بن جعفر ( 1 ) . 29 - وقال عليه السلام : ( ولقد أصحبت الأمم تخاف ظلم رعاتها ، وأصبحت أخاف ظلم رعيتي . . . أيها القوم الشاهدة أبدانهم ، الغائبة عنهم عقولهم ، المختلفة أهواؤهم ، المبتلى بهم أمراؤهم ، صاحبكم يطيع الله وأنتم تعصونه ، وصاحب أهل الشام يعصي الله وهم يطيعونه ، لوددت - والله - أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم فأخذ مني عشرة منكم وأعطاني رجلا منهم ( 2 ) . 30 - وقال عليه السلام : ( . . . ولكن بمن وإلى من ؟ أريد أن أداوي بكم وأنتم دائي ، كناقش الشوكة بالشوكة وهو يعلم أن ضلعها معها . اللهم قد ملت أطباء هذا الداء الدوي ، وكلت النزعة بأشطان الركي ( 3 ) . 31 - وقال عليه السلام : ( يا أشباه الرجال ولا رجال ، حلوم الأطفال وعقول ربات الحجال ، لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم ، معرفة - والله - جرت ندما وأعقبت سدما ، قاتلكم الله لقد ملأتم قلبي قيحا ، وشحنتم صدري غيظا ، وجرعتموني نغب التهمام أنفاسا ، وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان حتى قالت قريش : إن ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب ، لله أبوهم وهل أحد منهم أشد لها مراسا ، وأقدم فيها مقاما مني ؟ لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين ، وها أنا ذا قد ذرفت على الستين ، ولكن لا رأي لمن لا يطاع ( 4 ) .
--> ( 1 ) - ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ، ج 4 : ص 88 . ( 2 ) - السيد الرضي ( المجمع ) : نهج البلاغة ، خ 95 . ( 3 ) - الضلع - بفتح الضاد وتسكين اللام : الميل . وأصل المثل : ( لا تنقش الشوكة بالشوكة فان ضلعها معها ) يضرب للرجل يخاصم آخر ويستعين عليه بمن هو من قرابته أو أهل مشربه . ونقش الشوكة : اخراجها من العضو تدخل فيه . وكلت : ضعفت . والنزعة : جمع نازع . والأشطان : جمع شطن وهو الحبل . والركى : جمع ركية ، وهي البئر . والخبر في النهج ( خ 119 ) . وفي ( اختصاص ) المفيد ، ( ص 156 ) . ( 4 ) - السيد الرضي : نهج البلاغة ، خ 27 . والحلم : الأناة والعقل ، أي لكم حلوم الأطفال . والسدم